محمدحسن القبيسي العاملي

283

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

واما الثاني : فقد خالف فيه الجمهور ومعظم المجتهدين من أصحابنا فإنهم حكموا بتواتر القراءات السبع ، وتجوز القراءة بكل واحدة منها في الصلاة ، فقالوا ان الكل مما نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ص وربما استدلوا عليه بما روى من قوله نزل القرآن على سبعة أحرف وفسروها بالقراءات مع أنه ورد في الاخبار عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام رد هذا الخبر وان القرآن نزل على حرف واحد ، على أن جماعة من العلماء فسروا الأحرف السبعة باللغات السبع كلغة يمن وهوازن وأهل مصر ونحوها ، لان في ألفاظه ما يوافق ما اشتهر من هذه اللغات في اصطلاح أربابها . واما الاعتراض بأن ما ذكرتم من وقوع التحريف فيه لو كان حقا لازاله أمير المؤمنين ( ع ) في خلافته ، فهو اعتراض في غاية الركاكة لأنه عليه السّلام ما تمكن من رفع بدعهم الحقيرة ، كصلاة الضحى وتحريم المتعتين وعزل شريح عن القضاء ومعاوية عن امارة الشام ، فكيف بهذا الامر العظيم لتغليظ الاعرابيين بل تكفيرهم لان حبهما قد اشرب في قلوب الناس حتى أنهم رضوا ان يبايعوه على سنة الشيخيين فلم يرض ( ع ) فعدل عنه إلى عثمان « 2 » . واما الموافقون لنا على صحة هاتين الدعوتين ، فعلى الأولى معظم الأخباريين خصوصا مشايخنا المعاصرين ، واما الثانية فقد وافقنا عليها سيدنا الاجل علي بن طاوس - ره - في مواضع من كتاب - سعد السعود - وغيره وصاحب الكشاف عند تفسير قوله تعالى « 1 » : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ ، ونجم الأئمة الرضى في موضعين من شرح الرسالة ، أحدهما عند قول ابن الحاجب وإذا عطف على الضمير المجرور أعيد الخافض انتهى .

--> ( 1 ) انعام الآية 46 . ( 2 ) وذلك الشورى .